ابن أبي مخرمة
124
قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر
سمع كلام المولى عزّ وجل ، فأوحى إليه ما أوحى ، ورأى من آيات ربه الكبرى ؛ كما نطق به الكتاب العزيز . والصحيح : أن الإسراء كان بروحه وجسده صلّى اللّه عليه وسلم يقظة لا مناما ، أو أن الإسراء كان مرتين ؛ مرة بروحه مناما ، ومرة أخرى يقظة ، أو أن الإسراء بجسده كان إلى بيت المقدس ، وبروحه الشريفة إلى ما فوق ذلك « 1 » . وفرضت الصلوات الخمس ليلة الإسراء « 2 » . فلما أصبح وأخبرهم بالإسراء . . كذّبته قريش واستبعدوا ذلك ؛ حتى ارتد من ضعف إيمانه ، ثم استوصفوه بيت المقدس ، ولم يكن أثبت صفاته ، فرفعه اللّه له ، فجعل يخبرهم عنه وهو ينظره « 3 » ، وأخبرهم بالرفقة والعلامة في عيرهم « 4 » ، وأنها تجيء يوم الأربعاء ، فجاءت في آخر يوم الأربعاء . [ قصة موافاة الأنصار ] : وفي موسم هذه السنة - أعني : سنة إحدى عشرة - : وافاه من الأنصار اثنا عشر رجلا ؛ تسعة من الخزرج « 5 » ، وهم : أسعد بن زرارة ، وعوذ « 6 » ومعاذ ابنا عفراء ، ورافع بن العجلان ، وذكوان بن عامر ، وعبادة بن الصّامت ، ويزيد بن ثعلبة ، وعباس بن عبادة ، وعقبة بن عامر ، وقطبة بن عامر ، واثنان من الأوس ، وهم : أبو الهيثم بن التّيّهان ، وعويم بن ساعدة ، فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بالعقبة ، وهي العقبة الأولى ، فبايعوه بيعة النساء ؛ ألّا يشركوا باللّه شيئا ولا يسرقوا ولا يزنوا . . . إلى آخر ما قص اللّه سبحانه في آية بيعة النساء ، فبعث معهم صلّى اللّه عليه وسلم مصعب بن عمير العبدري ؛ يقرئهم القرآن ويعلمهم الأحكام ، فكانوا يسمونه المقرئ ، وكان منزله على أسعد بن
--> ( 1 ) رجح جمهور العلماء القول الأول ، وردّوا الأقوال الأخرى بأدلة نقلية وعقلية ، انظر تفصيل ذلك في « الشفا » ( 237 ) ، و « زاد المعاد » ( 2 / 48 ) ، و « سيرة مغلطاي » ( 139 ) ، و « سبل الهدى والرشاد » ( 3 / 100 ) . ( 2 ) حديث الإسراء والمعراج وفرض الصلوات أخرجه البخاري ( 3207 ) ، ومسلم ( 162 ) . ( 3 ) أخرجه البخاري ( 3886 ) ، ومسلم ( 170 ) . ( 4 ) أخرجه البزار ( 3484 ) ، والطبراني في « الكبير » ( 7 / 283 ) ، والبيهقي في « الدلائل » ( 2 / 355 ) . ( 5 ) بل عشرة من الخزرج كما عدّهم بعد ، وكما ذكرهم ابن هشام في « السيرة » ( 2 / 431 ) ، وابن سعد في « الطبقات » ( 1 / 187 ) ، والطبري في « التاريخ » ( 2 / 355 ) وغيرهم . ( 6 ) مرت ترجمته فيمن استشهد يوم بدر ( 1 / 50 ) ، وهو نفسه عوف ابن عفراء على الصحيح ، كما قال ابن عبد البر في « الاستيعاب » ( ص 586 ) .